أحسن الحديث

أحسن الحديث

03/09/2013

سورةُ «فُصّلت»


موجز في التّفسير

سورةُ «فُصّلت»

ـــــ من دروس «المركز الإسلاميّ» ـــــ

* السُّورة الحادية والأربعون في ترتيب سُوَر المُصحف الشّريف، نزلتْ بعد سورة «غافر».

* آياتُها أربعٌ وخمسون، وهي مكّيّة، يُعطى قارئها بعدد كلّ حرف منها عشرَ حسنات، كما في الرّواية عن رسول الله صلّى الله عليه وآله.

* سُمِّيتْ بـ «فُصِّلتْ» لقوله عزّ وجلّ في الآية الثّالثة منها: ﴿كتابٌ فُصِّلتْ آياتُه..، وتسمّى «حم السّجدة»، لأنّها تبدأ ب‍ (حم) وفيها سجدةٌ واجبة.

* إحدى السّور العزائم الأربع، آية السّجدة الواجبة فيها هي الآية السّابعة والثّلاثون.

 

قال في (تفسير القمّيّ): «﴿..فُصّلتْ آياتُه، أي بُيِّن حلالُها، وحرامُها، وأحكامُها، وسننُها». وفي (مجمع البحرين) للطّريحي: «أي جُعِلتْ فصولاً آيةً آية وسورةً سورة، أو فُرّقت في التّنزيل فلم تنزل جملةً واحدة».

محتوى السُّورة  

«تفسير الميزان»: تتكلّم السّورة حول إعراضهم [المشركين] عن الكتاب المُنزل عليهم وهو القرآن الكريم، فهو الغرض الأصليّ، ولذلك ترى طائف الكلام يطوف حوله ويبتدئ به ثمّ يعود إليه فصلاً بعد فصل، فقد افتتح بقوله: ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الآية:2، ثمّ قيل: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ.. الآية:26، وقيل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آَيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا.. الآية:40، وقيل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ.. الآية:41، وقيل -وهو في خاتمة الكلام: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ.. الآية:52.

ولازمُ إعراضهم عن كتاب الله، عزّ وجلَّ، إنكارُ الأصول الثّلاثة التي هي أساس دعوته الحقّة، وهي: الوحدانيّة، والنّبوّة، والمعاد، فبسطت [السّورة] الكلامَ فيها، وضمّنتْه التّبشيرَ والإنذار.

***

«تفسير الأمثل»: سورة «فُصِّلتْ» من السّور المكّيّة، وهي بذلك لا تخرج في مضامينها الأساسيّة عن مثيلاتها، بل تعكس في محتواها كاملَ خصائص السّور المكّيّة؛ من تأكيد المعارف الإسلاميّة التي تتّصل بالعقيدة، وبالحساب والجزاء، والوعيد والإنذار، وبالبشرى للّذين آمنوا. وبشكلٍ عامٍّ، يمكن الحديث عن محتويات السّورة من خلال الخطوط العريضة الآتية:

أوّلاً: التّركيز على موضوع القرآن وما يتّصل به من بحوث، كالإشارة الصّريحة إلى حاكميّة القرآن في جميع الأدوار والعصور، وصيانته من أيّ تحريف، وقوّة منطقه وتماسكه بحيث إنّ أعداء الله يخشَون حتّى الاستماع إلى آياته، بل ويمنعون النّاس من مجرّد الإنصات إليه.

ثانياً: إثارة قضيّة خلْق السّماء والأرض، خاصّة ما يتعلّق ببداية العالم الّذي خُلق من مادّة «الدّخان»، ثمّ مراحل نشوء الكرة الأرضيّة، والجبال، والنّباتات، والحيوانات.

ثالثاً: في السّورة ثمّة إشاراتٌ إلى عاقبة الأقوام المغرورين الأشقياء من الأُمم السّابقة، مثل قوم عاد وثمود، وهناك إشارة قصيرة إلى قصّة النّبيّ موسى عليه السلام.

رابعاً: تتضمّن السّورة تهديد المشركين وإنذار الكافرين، مع ذكر آيات القيامة وما يتعلّق بشهادة أعضاء جسم الإنسان عليه، وتوبيخ الله تبارك وتعالى لأمثال هؤلاء.

خامساً: تتناول السّورة قسماً من أدّلة البعث والقيامة وخصوصيّاتهما.

سادساً: المواعظ والنّصائح المختلفة الّتي تبعث في الرّوح الحياةَ من خلال الدّعوة إلى الاستقامة في طريق الحقّ، وتوجيه المؤمن نحو أسلوب التّعامل المنطقيّ مع الأعداء، وكيفيّة هدايتهم نحو الله تعالى.

سابعاً: تنتهي السّورة ببحثٍ لطيفٍ قصيرٍ عن آيات الآفاق والأنفُس، وتعود كرّة أخرى إلى قضيّة المعاد.

ثواب تلاوة السّورة

«تفسير مجمع البيان»: رسول الله صلّى الله عليه وآله: «مَن قرأ حم السّجدة أُعطي بعدد كلّ حرفٍ منها عشرَ حسنات».

* الإمام الصّادق عليه السلام: «من قرأ (حم السّجدة) كانت له نوراً يومَ القيامة مُدَّ بصَره وسروراً، وعاش في هذه الدّنيا مغبوطاً محموداً».

«ثواب الأعمال»: عن الإمام الصّادق عليه السلام في صفة «الحواميم»، أي السّوَر القرآنية التي تبدأ بقوله تعالى: ﴿حم﴾، وسورة فصّلت إحداها: «الحواميمُ رياحينُ القرآن، فإذا قرأتموها فاحمَدوا الله واشكروه كثيراً لحفظها وتلاوتها، إنّ العبدَ لَيقومُ ويقرأُ الحواميمَ فيخرجُ من فِيهِ أطيبُ من المسكِ الأذْفَرِ والعنبر، وإنّ اللهَ عزّ وجلّ لَيرحمُ تاليها وقاريها ويرحمُ جيرانَه وأصدقاءَه ومعارفَه وكلَّ حميمٍ وقريبٍ له، وإنّه في القيامة يستغفرُ له العرشُ والكرسيُّ وملائكةُ الله المقرّبون».

تفسير آيات منها

بعد ذكر الآية الكريمة، نوردُ ما رُويَ من الحديث الشّريف في تفسيرها نقلاً عن (تفسير نور الثّقلين) للمحدّث الشّيخ عبد عليّ الحويزيّ رضوان الله عليه.

قوله تعالى: ﴿حم: فصّلت:1.

* الإمام الصّادق عليه السلام: «وأمّا حم، فمعناه الحميد المجيد».

قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ فصلت:11.

* أمير المؤمنين عليه السلام: «ومن شواهدِ خلْقه خلقُ السّماواتِ موطَّداتٍ بلا عَمَد، قائماتٍ بلا سَنَد، دعاهنّ فأجبْنَ طائعاتٍ مُذعناتٍ، غيرَ مُتلكِّئاتٍ ولا مُبْطئاتٍ، ولولا إقرارُهنّ له بالرّبوبيّة وإذعانُهنّ له بالطَّواعيّة لمَا جعَلَهنّ موضعاً لعرشه ولا مسكناً لملائكته، ولا مَصعداً للكَلِم الطَّيّبِ والعمل الصّالح من خلْقه».

قوله تعالى: ﴿..وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا.. فصّلت:12.

* النّبيّ صلّى الله عليه وآله: «النّجوم أمانٌ لأهلِ السّماء، فإذا ذهبت النّجومُ ذهبَ أهلُ السّماء، وأهلُ بيتي أمانٌ لأهلِ الأرض، فإذا ذهبَ أهلُ بيتي ذهبَ أهلُ الأرض».

قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً.. فصّلت:15.

* أمير المؤمنين عليه السلام: «واتَّعِظُوا فِيهَا بِالَّذِينَ قَالُوا ﴿..مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً..﴾، حُمِلُوا إِلَى قُبُورِهِمْ فَلَا يُدْعَوْنَ رُكْبَاناً، وأُنْزِلُوا الأَجْدَاثَ فَلَا يُدْعَوْنَ ضِيفَاناً، وجُعِلَ لَهُمْ مِنَ الصَّفِيحِ أَجْنَانٌ، ومِنَ التُّرَابِ أَكْفَانٌ، ومِنَ الرُّفَاتِ جِيرَانٌ».

قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ.. فصّلت:22.

** الإمام الباقر عليه السلام: «وليستْ تشهدُ الجوارحُ على مؤمنٍ، إنّما تشهدُ على مَن حقّتْ عليه كلمةُ العذاب، فأمّا المؤمنُ فيُعطى كتابَه بيمينه».

قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ.. فصّلت:30.

** الإمام الصّادق عليه السلام في تفسير هذه الآية: «استقاموا على الأئمّة واحداً بعد واحدٍ».

قوله تعالى: ﴿..وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ.. فصّلت:31.

* سئل الإمام الصّادق عليه السلام: هل في الجنّة غناء؟ فقال: «إنّ في الجنّةِ شجراً يأمرُ اللهُ رياحَها فتهبُّ، فتضربُ تلك الشّجرةَ بأصواتٍ لم يسمع الخلايقُ مثلَها حُسْناً». ثمّ قال عليه السّلام: «هذا عوضٌ لمنْ ترك السّماعَ للغناء في الدّنيا مخافةَ الله».

قوله تعالى: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا.. فصّلت:35.

* الإمام الصّادق عليه السلام: «إنّ مَن صبَر صبرَ قليلاً، وإنّ مَن جَزعِ جزِع قليلاً».

قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِالله.. فصّلت:36.

* أمير المؤمنين عليه السلام: «إذا وسْوسَ الشّيطانُ إلى أحَدِكم فلْيستعِذْ بالله، ولْيَقُل: آمنتُ بالله مخلصاً له الدّين».

قوله تعالى: ﴿..لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا للهِ.. فصّلت:37.

* عنهم عليهم السلام: «يقول في سجدة العزائم: لا إله إلّا الله حقّاً حقّاً، لا إله إلّا الله إيماناً وتصديقاً، لا إله إلّا الله عبوديّةً ورقّاً، سجدتُ لك يا ربِّ تعبُّداً ورقّاً لا مُستنكفاً ولا مستكبراً بل أنا عبدٌ ذليلٌ خائفٌ مستجير. ثمّ يرفع رأسه، ثمّ يكبّر».

قوله تعالى: ﴿..أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آَمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.. فصّلت:40.

* النّبيّ صلّى الله عليه وآله: «قال الله تبارك وتعالى: وعزّتي وجلالي، لا أجمعُ على عبدي خوفَين، ولا أجمعُ له أمنَين، فإذا أمِنَني في الدُّنيا أخفتُه في الآخرة يومَ القيامة، وإذا خافني في الدُّنيا آمنتُه يومَ القيامة».

 

 

اخبار مرتبطة

  أيّها العزيز

أيّها العزيز

  دوريّات

دوريّات

05/09/2013

دوريّات

  إصدارات أجنبيّة

إصدارات أجنبيّة

نفحات