بسملة

بسملة

26/09/2014

داعش... بديلٌ فاشل عن إسرائيل المهزومة

داعش... بديلٌ فاشل عن إسرائيل المهزومة

    الشّيخ حسين كوراني

 

يُخطئ مَن لا يفهم هزيمة أميركا في حرب تمّوز ضد إسرائيلها، بداية تَعافي «الجسد الواحد» من «الغدّة السّرطانيّة».

ويُمعن في الخطأ إنْ حجبَه النّفخ في نار الفتن الطّائفيّة فظنّ أنّ الأمّة ممزّقة، واللّحظة مظلمة والمستقبل شرٌّ مستَطير.

لم يعد الحديث عن هزيمة المشروع الأميركيّ في منطقتنا محصوراً بالدّوائر المعادية للصهيونيّة. أخيراً نطق «كيسنجر» شيخ دهاقنة الصّهيو- أميركيّة، يَنعى «سايكس بيكو» وينادي بالويل والثّبور من تَعاظُم الخطر الإيراني، وهو يقصد النّقلة النّوعيّة في خطى الأمة الثّابتة نحو «عالميّة الإسلام».

ليس الوهّابيّون من الأمّة. الدّواعش وهّابيّون. هم دُخَلاء في خطّ «الطّلقاء» الذين تسلّلوا إلى موقع الحكم باسم التّوحيد والرّسالة.

ما يجري الآن، تساقُط الأورام السّرطانيّة التي استشرت بدعم الصّهيونيّة بوجهَيها الصّهيونيّ والوهابيّ.

***

في التّفصيل: يجري الآن استنساخُ تجربة «إسرائيل الأولى». يُجرِّبون المجرَّب.

كان لا بدّ لهم – بالأمس- من شُبهةِ تَملُّكٍ في فلسطين، فكان عنوان مكّة والحجاز ستارَ تَنازل مَن لا يملك «حتّى تصيحَ السّاعة»!

واليوم لا بدّ من الحجاز لإطلاق تحالف الفاشلين الحملاتِ الصّليبيّة المعاصرة، حمايةً لإسرائيل الثّانية في العراق والشّام بما فيه لبنان!!

كانت المجازر بالأمس رافعةَ المشروع الصّهيونيّ والوهابيّ، وهي اليوم كذلك. هذا هو السّرّ في ارتفاع المنسوب الدّمويّ بما يلائمُ الحقدَ الدّفين على الأمّة التي نسفتْ مشروعَ «إسرائيل الأولى» بوجهَيها الصّهيونيّ والوهابيّ.

***

وتحتاج المجازر إلى رافعةٍ يُدّعى أنها فكريّة وعَقَديّة.

بالأمس كان «التّلمود» الرّافعة العَقَديّة، يُوحي للـ «هاغانا» وأضرابها زُخرفَ القول والذّبح، يقابله – اليوم - في مدى الوجه الآخر الوهابيّ أمويّةُ ابن تيميّة وابن عبد الوهّاب.

واليوم - وقد فقد التّلمود بريقَه بعد أن قضت حرب تمّوز على آمال أتباعه وقد استبدّ بهم الهَلَع الذي يسبق الفرار- لم يبقَ إلّا «حْمَيْدان» بني أميّة ووهابيّتهم.

لم يجرؤ وَرَثَةُ مَن تنازل «حتّى تصيح السّاعة» على تكرار المبادرة في العَلَن، فالرّعبُ الحقودُ من «المغامرين» في لبنان وغزّة ما يزال ملءَ الإهاب. إذا كانت «إسرائيل» ترتجف كالسّعفة في مهبّ الرّيح، فما بالُك بالدّمية و«الخيال»؟!

لم يجرؤوا على المنازلة فأوكلوا الأمر إلى خليفتِهم البغداديّ، فإنْ نجحَ نجحوا، وإنْ هلكَ لم يهلكوا.

***

والتقى الهوى الأميركيّ على مشروع «الوهابيّة البغداديّة» مع الهوى النّجديّ.

كان الأميركيّ وما يزال يقرأ هزيمةَ إسرائيله - كما ألمحَ «كيسنجر» - بداية النّهاية للعصر الأميركيّ.

بادر الأميركيّ إلى طرد كلّ نواطيره العرب الدّمى الذين كانوا يستقوون بالكيان المحتلّ. كلمة «أوباما» في الإعلام للدُّمية «مبارك» يأمره بتسريع الاستقالة: (اليوم يعني اليوم) ، ذهبت مثلاً.

وحين حطّمت صخرةُ صمود محور المقاومة في سوريا كلّ مشروع ربيعهم العربيّ، تَبلور مشروع «داعش، إسرائيل الثّانية»! على مساحة تمتدّ من لبنان قلب ساحة المقاومة الإسلاميّة إلى تُخوم إيران.

***

في المنطلقات، والأهداف، تمّ حتّى الآن رصدُ ما يلي:

أوّلاً: منذ حرب تمّوز التّاريخيّة والعالميّة، بات كلّ هَمّ أميركا، القضاء على حزب الله والمقاومة الإسلاميّة. صحيحٌ أنّه لولا إيران لما كان حزب الله. وصحيحٌ أن الملفّ النّوويّ يَحظى لدى الصّهاينة بأولويّة خاصّة، ولكنّ الصّحيح أيضاً أنّ الخطر الوجوديّ المباشر الذي تشكّله إيران على الكيان الصّهيونيّ – الذي هو ضمانه تسلُّط أميركا على المنطقة – هو من خلال حزب الله والمقاومة الإسلاميّة.

هاجسُ حزب الله حاضرٌ في قلب هاجس الملف النّوويّ الإيراني. إنْ كانت إيران غير النّوويّة تَمكَّنتْ من تحقيق هذا الإعجاز المُجَلجِل لحزب الله، فأيُّ معجزةٍ ستنتظرُها أميركا من حزب الله «النّوويّ»؟

ثانياً: يشفّ الفارق حتّى يختفي بين تأسيس أميركا إسرائيلها الثّانية، وبين استغلالها بُؤَراً وهّابيّة في مختلف البلاد الإسلاميّة. يُحَتِّمُ اختفاءُ الفارق تجمُّعَ الدّواعش من أصقاع الأرض – كما تجمَّعَ الصّهاينة - وتسليحهم والتّمويل وبالخصوص عبر تسهيل بيع النّفط!!

ثالثاً: إعلان كيانٍ وَهّابيٍّ يدّعي حصريّةَ النُّطق باسم الإسلام، يكون «الوطن القوميّ السّلفيّ- الوهابيّ»، البديل عن «الوطن القوميّ اليهوديّ» الذي أثبتت المقاومة الإسلاميّة في لبنان وغزّة انتهاء صلاحيّته وإفلاسه.

رابعاً: داعش أداة تَوصُّليّة. معنىً حرفيّ، فائدتُه في غيره. لن تقومَ للدّواعش دولة. المجازر الدّاعشيّة لا تخدمُ إلا مشروعَ تشويه صورة الإسلام في أذهان الغربيّين بالخصوص.

خامساً: تستهدف «داعش» لبنان أولّاً، ثمّ سوريا لدعمها للبنان المقاوم، ثمّ العراق للخطر الذي يختزنُه على «إسرائيل» بحُكمِ كونِه قلبَ العالم العربيّ ومحورَه، وعلى حدود إيران. ثمّ إيران لأجل هذا كلّه أوّلاً وآخراً. هل لمسار حروب «إسرائيل الثّانية» علاقة بروايات معركة «قرقيسيا» – قرب «دير الزّور» - التي يشبعُ فيها الطّيرُ من لحوم الجبّارين؟ موضوعٌ جديرٌ بالمتابعة.

سادساً: كلُّ التّكفيريين وهّابيّون، وكلّ الوهّابيّين دَواعش، لا يبلغُ التّمايزُ المصلحيّ أو المتعمّد حدَّ التّباين.

سابعاً: لقد هُزِمَ مشروع الوطن القوميّ اليهوديّ رغم جبال الدّعم العلنيّ، ورواسي التّعاطف الإنسانيّ مع ضحايا المجزرة النّازيّة، فهل سينتصر مشروع إسرائيل البديلة الدّاعشيّ وهو مولودُ العار والشّنار يخجلُ به حتى مُطْلِقو وحشِه المخطّطون لمجازره؟!

***

شاءَ اللهُ تعالى أن يجنّب لبنان – حتّى الآن - أُولى الحملات الصّليبيّة - الوهّابيّة، فكان القرارُ المسدّد لحزب الله بخَوض غمار المواجهة في سوريا.

والمأمول أن يكتملَ زوالُ «إسرائيل الأولى» – ولو عبر الجبهة السّوريّة - منعاً لتَصاعُد سحب المواجهة في لبنان مع إسرائيل الثّانية... والأخيرة.

***

 

اخبار مرتبطة

  دوريات

دوريات

26/09/2014

دوريات

نفحات