الملف

الملف

27/10/2016

أشبهتَ خَلْقي وخُلُقي

 

أشبهتَ خَلْقي وخُلُقي

موجز في سيرة السِّبط الأكبر عليه السلام

 

* تكشف نصوص المصادر المختلفة التي ترجمت للإمام الحسن عليه السلام، عن خصوصيةٍ أكّدها النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم، وبلَّغها للأمّة بالقول والفعل؛ سواء لناحية انتظار الوحي في تسمية سبطه الزكيّ، أو الشهادات المتوالية بحقّ هذا المولود الربانيّ الذي سيكون له الشأن الرفيع في مسيرة الرسالة الخاتمة.

«شعائر»

 

* في كتاب (شرف النبيّ المصطفى صلّى الله عليه وآله) لأبي سعيد الواعظ، مرفوعاً إلى جابر بن عبد الله الأنصاريّ، قال:

 «لمّا ولدت فاطمة عليها السلام الحسنَ عليه السلام قالت لأمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام: سَمِّه.

فقال: ما كنتُ لِأسبقَ باسمه رسولَ الله صلّى الله عليه وآله.

فقال رسول الله: ما كنتُ لأسبق باسمه ربّي عزَّ وجلَّ.

فأوحى الله جلّ جلاله إلى جبرئيل: أنّه قد وُلد لمحمّدٍ ابنٌ، فاهبط إليه وهنّئه وقل له: إنّ عليّاً منك بمنزلة هارونَ من موسى، فسمِّه باسم ابنِ هارون.

فهبط جبرئيل فهنّأه من الله تعالى جلّ جلاله، ثمّ قال: إنّ الله تعالى يأمرُك أن تسمّيه باسم ابن هارون.

قال: وما كان اسمُه؟

قال: شُبَّر.

قال: لساني عربيّ.

قال: سمِّه الحسن، فسمّاه الحسن».

* وقال ابنُ الأثير في (أُسد الغابة): «الحسنُ بنُ عليِّ بنِ أبي طالب بنِ عبد المطّلب بنِ هاشم، القرشيّ الهاشميّ، أبو محمّد، سبطُ النبيِّ صلّى الله عليه [وآله] وسلّم.

وأمُّه، فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم، سيدةُ نساءِ العالمين. وهو سيُّد شباب أهل الجنّة، وريحانةُ النبيِّ صلّى الله عليه [وآله] وسلّم، وشبيهُه.

سمّاه النبيّ صلّى الله عليه [وآله] وسلّم الحسنَ، وعَقَّ عنه يومَ سابعِه، وحلق شعرَه، وأمر أن يُتصدَّق بِزِنَة شعرِه فضّة.

وهو (رابع) أهل الكساء.

قال أبو أحمد العسكريّ: سمّاه النبيّ صلّى الله عليه [وآله] وسلّم الحسن، وكنّاه أبا محمّد، ولم يكن يُعرف هذا الاسم في الجاهليّة.

رُوي عن ابن الأعرابي، عن المفضّل، قال: إنّ الله حجبَ اسمَ الحَسَن والحُسَين، حتّى سمّى بهما النبيُّ صلّى الله عليه [وآله] وسلّم ابنَيه الحسنَ والحسين.

قال، فقلت له: فاللّذَين باليمن؟

قال: ذاك حُسْن، ساكنُ السّين، وحَسِين بفتح الحاء، وكسر السين، ولا يُعرف قبلهما».

* قال الإربليّ في (كشف الغمة)، وقال غيره: «ولد الإمام الحسن بن عليّ أمير المؤمنين عليهما السلام، بالمدينة المنوّرة ليلة النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وقيل سنة اثنتين من الهجرة، وكنيته أبو محمّد».

* وقُبض رسول الله صلّى الله عليه وآله وله سبع سنين وأشهر، وقيل: ثمان سنين.

* قال الخوارزميّ في (مقتل الحسين عليه السلام): «.. عن مدرك بن راشد، قال: كنّا في حيطانٍ لابن عباس، فجاء الحسن والحسين فطافا بالبستان.

فقال الحسن: أعندك غداءٌ يا مدرك؟

فقلت له: طعام الغلمان، فجئته بخبزٍ وملح جريش وطاقات بقل، فأكل. ثمّ جيء بطعامه وكان كثير الطعام طيّبه.

فقال: يا مدرك، اجمع غلمان البستان.

فجمعتهم فأكلوا ولم يأكل، فقلت له في ذلك.

فقال: ذاك كان عندي أشهى من هذا.

ثمّ توضأ، ثمّ جيء له بدابّته فأمسك ابن عباس له بالركاب وسوّى عليه، ثمّ مضى.

فقلت لابن عباس: أنت أسنّ منهما، أفتُمسك لهما؟

قال: يا لُكَع، أما تدري مَن هذان؟ هذان ابنا رسول الله، أوَليس ممّا أنعم الله عليّ أن أُمسك لها وأسوّي عليهما؟».

* أمره أبوه أمير المؤمنين عليهما السلام - عندما أُصيب في المسجد - أن يصلّي بالناس.

* وقام بالأمر بعد أبيه وله سبع وثلاثون سنة.

* وأقام في خلافته ستّة أشهر وثلاثة أيام، وصالح معاوية في الخامس عشر من شهر جمادى الأولى سنة 41 للهجرة - على أصحّ الروايات - فحفِظ الدين، وحقنَ دماء المؤمنين، وجرى في ذلك وفق التعاليم الخاصة التي رواها عن أبيه عن جدّه، صلّى الله عليهما وآلهما.

* رجع بعد توقيع الصلح إلى المدينة، فأقام فيها، وبيتُه حرمُها الثاني لأهلها ولزائريها، والحسن من هذين الحرمَين، مشرقُ الهداية، ومعقلُ العلم وموئلُ المسلمين. ومن حوله الطوائف التي نفرت من كلّ فرقة لتتفقّه في الدين، ولتنذر قومها إذا رجعت إليهم، فكانوا تلامذته وحَمَلَة العلم والرواية عنه.

* استُشهد صلوات الله عليه سنة 49 للهجرة. سمّته جعدة بنت الأشعث بما دسّه معاوية إليها، ومنّاها بزواج ولده يزيد، ثمّ نقض عهدها.

وبقي يكابد المرض أربعين يوماً، وتولّى أخوه الحسين غسله وتكفينه ودفنه عند جدّته فاطمة بنت أسد بن هاشم في «بقيع الغرقد»، مقابل حرم الرسول صلّى الله عليه وآله، من الجهة الشرقية، بعدما منع تحريضُ مروان بن الحكم، الذي كان معاوية قد خطّط معه لهذا المنع، والسبب هو ما صرّح به مروان بن الحكم بقوله: «إنّ الحسين يريد أن يدفن أخاه الحسن عند جدّه، والله لَئِن دفنَه ليذهبنَّ فخرُ أبيكِ وصاحبه.. إلى يوم القيامة».

وقد هدم الوهّابيّون في بداية حكم آل سعود القباب التي كانت على أضرحة الإمام الحسن والأئمّة من وُلد الحسين؛ السجّاد والباقر والصادق عليهم السلام.

وما تزال كلّ القلوب المحمديّة في شرق الأرض وغربها تستنكر على الوهّابيّين وآل سعود هذه الإساءة النَّكراء إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

 

..في حديث رســـول الله صلّى الله عليه وآله

استقبل سيّد النبيّين ولادة الإمام الحسن بفرحة الوحي والنبوّة بحامل رايتهما، في أحلك ظرفٍ تواجهه الأمّة من بعده..

* قال صلّى الله عليه وآله: «وأمّا الحسن فإنّه ابني، ووَلَدي، وبضعةٌ مني، وقُرَّةُ عيني، وضياء قلبي، وثمرة فؤادي، وهو سيّد شباب أهل الجنّة، وحجّة الله على الأمّة، أمرُه أمري، وقوله قولي، مَن تَبِعَه منّي، ومَن عصاه فليس منّي. فمَن بكاه لم تَعْمَ عينُه يوم تعمى العيون، ومَن حزن عليه لم يحزن قلبُه يوم تحزن القلوب، ومَن زاره في بقيعه ثبتتْ قدمُه على الصّراط، يوم تزلّ فيه الأقدام».

* وقال فيه صلّى الله عليه وآله:

- «لو كانُ العقل رجلاً لكان الحَسن».

- «أمّا الحسن فله هَيبتي وسؤدُدي، وأمّا الحسين فله جُودي وشجاعتي».

* وقال صلّى الله عليه وآله مخاطباً الحسن عليه السلام: «أشبهتَ خَلْقي وَخُلُقي».

اخبار مرتبطة

  دوريات

دوريات

28/10/2016

دوريات

  إصدارات أجنبية

إصدارات أجنبية

نفحات