ليس لك مِن مالِكَ إلَّا ما أَنفقتَه!

ليس لك مِن مالِكَ إلَّا ما أَنفقتَه!

28/07/2011

صدقةُ السِّرِّ، تُطفي غضَبَ الرَّبّ

تقديم: أسرة التحرير

تَحفظُ بساطةُ العَيْشِ سلامةَ حَمْلِ همِّ الآخَر المُحتاج، (سواءً أكان فقيراً، أم غنيّاً افتَقَر) فَتَنمو الأحاسيس والمشاعر في مناخٍ معافَىً من «الأنانيّة»، لِتُتاحَ الفرصةُ لانتظام الجوارحِ في خطِّ العقلِ والعدلِ والصَّلاح، بعيداً عن وباءات الظُّلم والظّالمين.


يكشف التأمُّل في النَّفس لمعرفة حقيقة الموقف من الفقير، عن الموقف من  كثيرٍ من الأُسُس البالغة الأهمِّية، والمركزيّة جداً، منها ما يلي:

1- الموقف من بساطة العيش، فَمَن يحمل همّ الفقير لا يُمكنه أن يَتخيَّر الأطعمة ويتفنَّن في تحضيرها وتَناولها، لسببَين:

الأوّل
: أنّه يَرى الفقير حاضراً معه دائماً وشريكاً في لُقمته.
الثاني: أنَّه يَخشى أن يَحمله الإسترسال في تَخيُّر الأطعمة إلى تقليل حصَّة الفقير، ثمَّ إلى نسيانه.

2-  الخروج من قُمْقُم الأنانيّة البَغيضة، إلى آفاق الأنا الحَميدة، التي تَسبح في بحر الجماعة و«النّاس».

3-  الموقف من المال، تحصيلاً، وادِّخاراً أو إنفاقاً، ورسم سياسة الإنفاق، في التَّوْسعة على الأُسرة، وصِلَة الأقربين، وتفريج كُربة الملهوفين.

4- الموقف من خدمة النَّاس، بِلِحاظ موقعها الأسمى في «فقه العبادة»، وأنَّ مَن «بلغ الغاية في العبادة، صار مشّاءً في حوائج النّاس».

5-  الموقف من الظُّلم والظَّالمين، والفساد في الأرض، وأنظمة الحُكْم الجائر، وهذا الموقف نفسه هو الموقف من العَدْل وإقامته، وعلامة انتظار القائم بالعدل ليملأَ الله تعالى به الأرضَ قسطاً وعدلاً، بعدما مُلئتْ ظلماً وجَوْراً.

6- الموقف من الدُّنيا والآخرة، وإدراك حقيقة كلٍّ منهما، وأنَّ الحياة الطيّبة في الآخِرة، رَهْنُ السَّعي لها في الحياة.
كما يكشف التأمُّل في حقيقة موقف النفس من «الفقير»، عن أهمِّية العناية الدائمة بهذه الأُسُس الستّ المتقدِّمة، لِيَحفظ الإنسان إنسانيّته ويُنمِّيَها لِتَتَكامل.

نستنتج: أنَّ بساطة العيش تَحفظُ سلامةَ حَمْل همِّ الآخر، فتنمو الأحاسيس والمشاعر في مناخٍ معافَىً من «الأنانيّة»، لِتُتاحَ الفرصة لانتظام الجوارح في خطِّ العقل والعدل والصَّلاح، بعيداً عن وباءات الظُّلم والظَّالمين.
في ضوء ما تقدّم، كان اختيار موضوع الملفّ لهذا العدد: «العدالة الإجتماعيّة .. قراءة في الإقتداء»، لِيَتمّ تسليط الضَّوء على مَحاوِر الإقتداء في التَّعامل مع الفقير، والموقف من الظُّلم، والمال، وبساطة العَيْش.


الشَّيطان، وأوَّل درهم ودينار
 إنَّ أوّل دِرهمٍ ودينارٍ ضُرِبا في الأرض، نظرَ إليهما إبليس، فلمّا عاينَهما أخذَهما فوضعَهما على عينيه، ثمَّ ضمَّهما إلى صدرِه، ثمَّ صرخ صرخة، ثمَّ ضمَّهما إلى صدره ثمّ قال: أنتما قرَّةُ عَيْني، وثَمَرةُ فؤادي، ما أُبالي من بني آدم إذا أَحبُّوكما أن لا يَعبدوا وَثَناً، حسبيَ من بني آدمَ أن يُحبُّوكما.                        
                                                                                                                         عن إبن عبّاس رضي الله عنه


اخبار مرتبطة

  الوثيقة الحَسَنيَّة الخالدة

الوثيقة الحَسَنيَّة الخالدة

  دوريات

دوريات

28/07/2011

نفحات