حوارات

حوارات

14/08/2018

أحاديث الوصيّة من كتب علماء المسلمين


هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم

أحاديث الوصيّة من كتب علماء المسلمين

ـــــــــــــــــــ إعداد: «شعائر» ـــــــــــــــــــ

«عليّ والوصيّة» واحد من مؤلّفات العلّامة المحقّق الشيخ نجم الدين الشريف العسكري (ت: 1395 هـ)، وهو يتضمّن مجموعة كبيرة من الأحاديث النبوية المروية في كتب العلماء المسلمين من أهل السنّة التي ثتبت الوصية لأمير المؤمنين عليّ السلام بخلافة النبيّ الاكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم في أمّته من بعده، وما يعضدها من المرويات في كتب محدّثي الشيعة.

وقد طُبع الكتاب ضمن موسوعة «محمّد وعليّ وبنوه الأوصياء» الصادرة عن «قسم الشؤون الفكرية والثقافية» التابع لـ«العتبة العلوية المقدسة».

ولمناسبة عيد الغدير الأغرّ يوم الثامن عشر من شهر ذي الحجّة، اخترنا بعض الأحاديث الواردة في الكتاب مع تعليقات للمؤلّف، وذلك بصيغة الحوار الافتراضي معه عليه الرحمة والرضوان.

 

 س: ما هو الداعي لتأليفكم كتاب (عليّ والوصية) مع ما يتطلّبه من جهد كبير في تتبّع الأخبار في مصنفات علماء المسلمين من الفريقين؟

ج: السبب في تأليف هذا الكتاب هو ما عرفتُه من عدم اطّلاع كثير من إخواننا المسلمين على النصوص الواضحة الجلية المرويّة عن سيّد البرية صلّى الله عليه وآله وسلّم في أنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وصيُّه وخليفته وإمام أمّته من بعده، فأوجب ذلك إنكارهم لذلك مع ما رووه عنه صلّى الله عليه وآله من أنّه أمر أمّته بالوصية .. وقد طلب منّي بعض إخواني المؤمنين أن أجمع له بعض ما عثرتُ عليه من الأحاديث المذكورة في كتب علماء إخواننا من أهل السنّة؛ الحنفية، والشافعية، والمالكية، والحنبلية، والتي تنصّ على أنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وصيّ الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله، وخليفته، وإمام أمّته من بعده، فأجبتُ طلبه مستعيناً بالله تعالى في ذلك وفي جميع الأمور.

س: هل رجعتم في أخذ الأحاديث من مصادرها كأيّ باحث، أم أنّ لكم طريقاً خاصّاً بكم إلى رواتها؟

ج: إنّي أروي جميع ما في هذا الكتاب من الأحاديث بإجازة لي من مشايخي علماء القاهرة، والمدينة المنوّرة، والبلد الحرام، من إجازاتهم العامّة، وقد طُبع نصّها في أوّل كتابي (الوضوء في الكتاب والسنّة) المطبوع بالقاهرة سنة 1381 هـجرية، وأذكر في كتابي هذا الذي سمّيته بـ (عليّ والوصية) أحاديث كلّ كتاب على حدة منفرداً عن غيره، لكي يتميّز لفظ كلّ حديث عن الحديث المروي في كتاب آخر.

س: لماذا اخترتم «حديث الدار» ليكون أوّل أدلّتكم على «الوصية» لعليّ عليه السلام في كتب الحديث الشريف؟

ج: قدّمته لأنّه أشرف الأحاديث وأهمّها، والذي هو نصّ جليّ على وصاية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، وخلافته للرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم من بعده.

س: من هم رواة «حديث الدار» من علماء السنة؟

ج: هم كثر، ولو أردنا ذكر أسمائهم جميعهم لطال بنا الكلام، ولكن أذكر لك جمعاً منهم مع الكتاب الذي أورده فيه. منهم أبو جعفر الإسكافي في كتابه (نقض العثمانية) وقد ذكر الحديث مختصراً أذكره لك كشاهد على ثبوت الوصاية فيه. فقد قال في كتابه: روي في الخبر الصحيح أنه كلّفه – أي كلّف النبيّ صلّى الله عليه وآله عليّاً عليه السلام- في مبدأ الدعوة قبل ظهور كلمة الإسلام وانتشارها بمكّة أن يصنع له طعاماً، وأن يدعو له بني عبد المطّلب، فصنع له الطعام ودعاهم له، فخرجوا ذلك اليوم، ولم يُنذرهم صلّى الله عليه وآله لكلمة قالها عمّه أبو لهب، فكلّفه اليوم الثاني أن يصنع مثل ذلك الطعام وأن يدعوهم ثانية، فصنعه ودعاهم فأكلوا، ثمّ كلّمهم صلّى الله عليه وآله فدعاهم إلى الدين ودعاه – أي دعا عليّاً عليه السلام- معهم لأنّه من بني عبد المطّلب، ثمّ ضمِن لمَن يوارزه منهم وينصره على قوله أن يجعله أخاه في الدين، ووصيّه بعد موته، وخليفته من بعده، فأمسكوا كلّهم وأجابه هو وحده – أي عليّ عليه السلام- وقال: أنا أنصرك على ما جئت به، وأؤازرك وأبايعك! فقال لهم لما رأى منهم الخذلان ومنه النصرة، وشاهد منهم المعصية ومنه الطاعة، وعاين منهم الإباء ومنه الإجابة – أي من عليّ عليه السلام-: هذا أخي ووصيّي وخليفتي من بعدي! فقاموا يسخرون ويضحكون ويقولون لأبي طالب: أطعْ ابنك فقد أمّره عليك!

فإنّ قوله صلّى الله عليه وآله «هذا أخي ووصيّي وخليفتي من بعدي» صريح واضح لا إجمال فيه، يُثبت له عليه السلام الوصاية والخلافة من بعده بلا شكّ ولا ريب ولا مجال فيه للتأويل إلّا لمن يجحد الحقيقة.

س: وماذا عن سائر العلماء من أهل السنّة الذين أثبتوا الحديث في كتبهم؟

ج: أنا أوردتُ في كتابي هذا تسعة أحاديث عن تسعة من العلماء، أحدهم أبو جعفر الإسكافي المتقدّم ذكره، وقد أورد الحديث عليّ بن برهان الدين الحلبي الشافعي في (السيرة الحلبية)، ومحمّد بن جرير الطبري في (التاريخ الكبير) وقد ذكَر الحديث مفصّلاً مرويّاً عن عليّ عليه السلام، وفي آخره بعد قول النبيّ صلّى الله عليه وآله: «فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم؟ قال عليّ عليه السلام: فأحجم القوم عنها جميعاً وقلتُ -وإنّي لأحدثهم سنّاً، وأرمصهم عيناً، وأعظمهم بطناً، وأحمشهم ساقاً- أنا يا نبيّ الله أكون وزيرك عليه. فأخذ برقبتي ثمّ قال: إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا. قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع».

وممّن أخرج الحديث أيضاً الكنجي الشافعي في كتابه (كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب)، وفي لفظه اختلافاً وزيادة عمّا ذكره غيره، كذلك أخرجه عليّ المتّقي الحنفي في كتابه (كنز العمّال)، وغير هؤلاء كثير مع اختلاف الألفاظ، ما يعني أنّ حديث الدار أو حديث الإنذار وقع فيه إسقاط وتغيير، ولكنّه صريح الدلالة على الوصاية والخلافة لعليّ عليه السلام منذ بدء الدعوة الإسلامية.

س: هل في الأحاديث الأخرى التي ذكرتموها في كتابكم ما فيه أيضاً تصريح بلفظ «الخلافة» لعليّ عليه السلام بعد النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم؟

ج: بالطبع، فقد أوردتُ ما أخرجه الموفّق الخوارزمي في كتابه المعروف بـ (مناقب الخوارزمي) بإسناده إلى النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله، قال: «قال النبيّ صلّى الله عليه وآله: لمّا أسري بي إلى السماء، ثمّ من السماء إلى السماء، إلى سدرة المنتهى، وقفت بين يدي ربّي عزّ وجلّ، فقال لي: يا محمّد. قلتُ: لبّيك وسعديك. قال: قد بلوتَ خلقي فأيّهم رأيتَ أطوعَ لك؟ قال: قلتُ: عليّاً. قال: صدقتَ يا محمّد فهل اتّخذت لنفسك خليفة يؤدّي عنك، يعلّم عبادي من كتابي ما لا يعلمون؟ قال: قلتُ: يا ربّ اختر لي فإنّ خيرتك خيرتي، قال: اخترتُ لك عليّاً فاتّخذه خليفة ووصيّاً، ونحلتُه علمي، وحلمي، وهو أمير المؤمنين حقّاً لم ينلْها أحدٌ قبله وليست لأحد بعده، يا محمّد، عليّ راية الهدى، وغمام مَن أطاعني، ونور أوليائي، وهو الكلمة التي ألزمتُها المتّقين، من أحبّه فقد أحبّني، ومن أبغضه فقد أبغضني، فبشّره بذلك يا محمّد. فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله: قلت: ربّي فقد بشّرته. فقال عليٌّ عليه السلام: أنا عبد الله وفي قبضته، إن يعاقبني فبذنوبي لم يظلمني شيئاً، وإن تمّم لي وعدي فإنّه مولاي..».

س: وهل أخرج هذا الحديث غير الخوارزمي؟

ج: أجل، فقد أخرجه أبو نعيم في (حلية الأولياء)، وأخذه عنه الشيخ سليمان القندوزي في كتابه (ينابيع المودة)، كذلك أخرجه محمّد بن طلحة الشافعي في (مطالب السؤول).

وقد ورد النصّ بلفظ الخلافة أيضاً في الحديث الذي أخرجه العلّامة إبراهيم الحمويني الشافعي في كتابه (فرائد السمطين) بسنده عن عليّ بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عليهم السلام، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال: «مَن أحبّ أن يتمسّك بديني ويركب سفينة النجاة بعدي فليقتدِ بعليّ بن أبي طالب وليُعادِ عدوّه، وليوالِ وليّه، فإنّه وصيّي وخليفتي على أمّتي في حياتي وبعد وفاتي، وهو إمام كلّ مسلم، وأمير كلّ مؤمن بعدي، قوله قولي، وأمره أمري، ونهيه نهيي، وتابعه تابعي، وناصره ناصري، وخاذله خاذلي». ثمّ قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: «مَن فارق عليّاً بعدي لم يرَني ولم أرَه يوم القيامة، ومن خالف عليّاً حرّم الله عليه الجنّة، وجَعل مأواه النار، ومَن خَذل عليّاً خَذلَه اللهُ يوم يُعرض عليه، ومَن نصر عليّاً نَصرَه الله يوم يلقاه ولقّنه حجّته عند المسألة». وقد أورد الحديث بلفظه السيّد هاشم البحراني في (غاية المرام).

س: معلوم أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أشار في أحاديث كثيرة إلى أنّ الخلفاء من بعده اثنا عشر، هل في تلك الأحاديث ما يشير إلى أمير المؤمنين عليه السلام بالخصوص؟

ج: ورد بهذا المضمون أحاديث عديدة في بعضها تصريح بأسماء الخلفاء الاثني عشر، وفي بعض ذُكِر بعض وتُرك بعض، وفي بعضها أُجمل، وكلّ هذه الأحاديث لا تنطبق إلّا على الأئمّة الاثني عشر التي تعتقدها وتعترف بها الإمامية دون غيرهم، ومن تلك الأحاديث ما ورد في (صحيح مسلم) من تسعة طرق أنّ الخلفاء بعد النبيّ اثنا عشر وكلّهم من قريش، وفي (صحيح البخاري) من ثلاثة طرق عن جابر، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «يكون بعدي اثنا عشر أميراً كلّهم من قريش».

وتجد في هذا المضمون مع اختلاف في التعابير والألفاظ أحاديث مروية في (المعجم الكبير) للطبراني، وفي (تاريخ بغداد) لابن النجار، و(الجامع الصغير) للسيوطي.

أمّا التصريح باسم أمير المؤمنين من بين هؤلاء الاثني عشر، فقد ذكر الشيخ سليمان القندوزي الحنفي في (ينابيع المودّة) نقلاً عن (مودّة القربى) للسيّد على الهمداني الشافعي عن جابر، قال: «قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أنّا سيّد النبيّين، وعليٌّ سيّد الوصيّين، وإنّ أوصيائي بعدي اثنا عشر أوّلهم عليّ وآخرهم القائم المهدي».

س: إنّ «حديث الغدير» من أصرح الأحاديث في خلافة أمير المؤمنين عليه السلام، للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فهل ذكرتموه في كتابكم عن طريق مصادر المسلمين من أهل السنّة؟

ج: ذكرته في الحديث الثامن عشر بعد المئة، عن أبي جعفر الطبري صاحب (التـاريخ الكبير) و(التفسير الكبير)، حيث إنّ له كتاباً في «الغدير» روى فيه بسنده عن زيد بن أرقم حادثة الغدير مفصّلة، أورد فيها قول النبيّ صلّى الله عليه وآله: «..إنّ الله تعالى أنزل إليّ: ﴿..بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ..﴾ المائدة:67، وقد أمرني جبرئيل عن ربّي أن أقوم في هذا المشهد وأُعلِم كلّ أبيض وأسود أنّ عليّ بن أبي طالب أخي ووصيّي وخليفتي والإمام بعدي، فسألتُ جبرئيل أن يستعفي لي ربّي لعلمي بقلّة المتّقين وكثرة المؤذين لي، واللائمين لكثرة ملازمتي لعليّ، وشدّة إقبالي عليه حتى سمّوني أذناً ".." فلم يرضَ الله إلّا بتبليغي فيه، فاعلموا معاشر الناس ذلك، فإنّ الله قد نصبه لكم وليّاً وإماماً، وفرض طاعته على كلّ أحد، ماضٍ حكمه، جائزٌ قوله، ملعونٌ مَن خالفه، مرحومٌ مَن صدّقه، اسمعوا وأطيعوا، فإنّ الله مولاكم وعليّ إمامكم، ثمّ الإمامة في ولدي من صلبه إلى القيامة..». 

س: بماذا تختمون الكلام عن أحاديث الوصيّة التي بلغت هذه الكثرة في كتب المسلمين؟

ج: إنّ النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله، بيّن لأمّته المرحومة مَن يكون خليفته ووصيّه من بعده كي لا يقعوا في الشبهة، ويعرفوا وصيّه كما كانوا يعرفون نبيّهم، وقد ذكر ذلك وبيّنه لأصحابه الكرام بعبارات مختلفة في موارد عديدة، في الحضر والسفر، في حال السلامة وحال المرض، عند نسائه وعند أصحابه، عند سؤالهم عن وصيّه وعند سكوتهم عنه وبمناسبات مختلفة، تعرف كلّ ما ذكرناه بالتأمّل في أحاديث هذا المختصر.   أميرا  كلهم من قريشوتجد بهذا المضمون مع اختلاتف في بعض الالفاظ والتعابير  

اخبار مرتبطة

  أيها العزيز

أيها العزيز

  إصدارات أجنبية

إصدارات أجنبية

  إصدارات عربية

إصدارات عربية

نفحات