مصطلحات

مصطلحات

18/08/2012

علمُ الدِّراية

علمُ الدِّراية
موضوعُه وغايتُه
ـــــ إعداد: أحمد فقيه ـــــ

وقفة مع مصطلح «علم الدّراية» تعريفاً وموضوعاً وغايةً، مختصرَة من كتاب (مقباس الهداية في علم الدّراية) للعلّامة المامقاني رحمه الله، مع الإشارة إلى أوجه التّمايز بين علمَي «الدّراية» و«الرّجال»، كما وردت في كتاب (كليّات في علم الرّجال) للشيخ جعفر السّبحاني.

الدّراية في اللّغة، هو العلم، كما صرَّح به جمعٌ كثير من أهل اللّغة، يقال: دَرَيتُه: عَلِمتُه.
والدّراية أخصُّ من العِلم، ولعلّه لأنّ «درى» يكون في ما سبقه شكٌّ، أو لِما قيل من أنَّ «درى» يستعمل بمعنى العلم بضربٍ من الحيلة، وعلى التّقديرَين فلا يُطلَق على الله تعالى، لعدمِ تعلُّق سبق الشكّ ولا الحيلة منه تعالى.
وكيف كان، فأصلُ الدّراية العِلمُ مطلقاً أو بعد الشكّ، ونُقل هنا إلى علم أصول الحديث وخُصَّ به اصطلاحاً، ولذلك ساغ بعد صيرورته علَماً لهذا العِلم إضافةُ العِلم إليه، وإلَّا لكان من إضافة الشّيء إلى نفسه.
وقد عرِّف في الاصطلاح بأنَّه عِلمٌ يبحَث فيه عن متن الحديث وسنَده وطُرُقه؛ من صحيحِها وسقيمها وعَليلِها وما يحتاج إليه ليعرَف المقبول منه والمردود، عرَّفه به الشهيد الثاني قدّس سرّه في بداية الدّراية، وعرَّفه شيخنا البهائي رضوان الله عليه في الوجيزة بأنّه علمٌ يبحَث فيه عن سند الحديث ومتنِه وكيفيّة تحمّله، وآداب نقلِه.

موضوع علم الدّراية وغايتُه
موضوع هذا العلم هو السَّنَدُ والمَتن، لأنَّ موضوع العلم ما يُبحث فيه عن عوارضه، والمبحوث عنه هنا هو عوارض السَّنَد والمتن وأوصافهما. وما ذكرناه أولى ممّا في (بداية الدّراية) وغيره، من أنَّ موضوعه هو الرّاوي والمروي، ضرورةَ أنَّ الرّاوي يطلَق على آحاد رجال السَّند وهو موضوع علم الرّجال دون الدِّراية.
وأمَّا ما ارتكبه بعضهم من أنَّ موضوع هذا العلم هو المَرويّ وموضوع علم الرّجال الرّاوي فلا وجه له، لأنَّ البحث في هذا العلم كما يقع عن المرويّ -وهو المتن- فكذا يقع عن الرّاوي أيضاً، باعتبار البحث عن السَّند الذي هو مشتَمل على جمعٍ من الرُّواة، فإنَّ المرويَّ لا يكون صحيحاً وحَسَناً وموثَّقاً وضعيفاً ونحو ذلك، وإنَّما يتَّصف بذلك سنَد المرويّ كما هو ظاهر.
وأمّا غايةُ هذا العلم، فهي معرفة الاصطلاحات المتوقِّف عليها معرفةُ كلمات الأصحاب، واستنباط الأحكام، وتمييزُ المقبول من الأخبار لِيُعمل به، والمردودِ لِيُجتنَب عنه.

التّمايز بين علمَي «الدّراية» و«الرّجال»
علم الرّجال والدّراية يتَّحدان في الهدف والغاية وهو الخدمة للحديث سنَداً ومَتناً، غير أنَّ الرّجال يبحث عن سند الحديث والدّراية عن متنها، وبذلك يفترق كلٌّ عن الآخر، افتراقَ كلِّ عِلم عن العِلم الآخر بموضوعاته. وإن شئتَ قلت: إنَّ موضوع الأوَّل هو المحدِّث، والغاية: التّعرُّف على وثاقته وضعفه ومدى ضبطه، وموضوع الثّاني هو الحديث، والغاية: التّعرُّف على أقسامه والطوارئ العارضة عليه. نعم، ربّما يُبحث في علم الدراية عن مسائل ممّا لا يمتّ إلى الحديث بِصِلة مثل البحث عن مشايخ الثّقاة، وأنّهم ثقاة أم لا؟ أو أنَّ مشايخ الإجازة تحتاج إلى الّتوثيق أم لا؟ ولكنَّ الحقّ عدَّ نظائرهما من مسائل علم الرّجال، لأنَّ مآل البحث فيهما تمييز الثّقة عن غيرها..

اخبار مرتبطة

  دوريات

دوريات

18/08/2012

دوريات

  إصدارات أجنبية

إصدارات أجنبية

نفحات