بصائر

بصائر

13/04/2018

هل نحرص على إحياء ليلة النصف من شعبان؟*


هل نحرص على إحياء ليلة النصف من شعبان؟*

_____ الشيخ حسين كوراني _____

 

هل سنرى أنّ المجالس العامّة تُعقد في كلِّ الأحياء لنُمضي ليلة ذكرى ولادة الإمام المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف بعبادة الله عزّ وجلّ متوسِّلين إلى الله تعالى بوليِّه، وصيّ المصطفى صلّى الله عليه وآله؟

 أمَا سَمع القلبُ ووَعَى أنَّ المحروم، والخاسِر الكبير مَن يُحرم هذه اللّيلة وخيرَها وعطاءَها.

مُغالبة النوم

ويَبلغ تحذير سيِّدُ العلماء المراقبين السيّد ابن طاوس عليه الرحمة إلى حدِّ أنّه يقول: 

«إيّاك.. إيّاك أن تضيِّع شيئاً من الوقت في هذه اللّيلة بما يَضرّك من الحركات والسَّكَنات أو بما لا يَنفعك بعد المَمات، فإنْ غَلَبك النّومُ بغير اختيارك حتّى شَغَلَك عن بعض عبادتك ودعائك وأذكارك فليَكُن نومُك لأجل طَلَب القوّة على العبادة كَنَوم أهل السّعادة». (الإقبال: 3/354)

وهذا صريحٌ في أنّ غَلَبة النّوم لشخصٍ بالاختيار في هذه اللّيلة -أي أنّه يَختار أن ينام في ليلة النصف من شعبان- هو أمرٌ لا يَنبغي فعلُه، ولكن لو افترضنا أنّ شخصاً يريد أن لا ينام، إلّا أنّ النوم غَلَبه بِغَير اختياره كأنْ يُلحّ عليه النّوم ولا يَعود باستطاعتِه مواصلة السّهر، فيُضطرّ إلى النوم الذي قد غَلَبه بِغَير اختياره. هنا كيف يكون نومُه؟ يَنبغي أن يَنام بنيَّة أنْ يستيقظ بعد ذلك ويواصل العبادة، لا أنْ ينام وكأنَّ الليلة ليست ليلة النّصف من شعبان!

والفائدة العمليّة هي أوّلاً: أن يستعدَّ المؤمنُ قبل ذلك، بأنْ ينام في النهار مثلاً لكي يبقى مستيقظاً حتّى الصباح.

وثانياً: أنْ يُكتَب المؤمن الّذي اضطُرّ إلى النوم بحسب نيّته هذه، في عداد مَن أحيُوا ليلة النصف من شعبان، بسبب حبِّه للإحياء وحرصه الشّديد عليه.

التّوسّل والحَذَر من العجْب

يؤكّد السيّد ابن طاوس رضوان الله تعالى عليه في هذا السّياق على أمرَين:

1-   أنَّ الإنسان مهما عمل في هذه الليلة، فلا يَصحّ أن يُحسنَ ظنّه بنفسه، فيَتداخله العجْب، يقول في هذا المجال:

«ولا تُحسن ظنَّك بنفسك وبطاعتك، فكَم مِن عملٍ عملْتهُ في دنياكَ بغاية اجتهادك وإرادتك ثمّ بانت لك فيه من العيوب ما تَعجبُ من الغفلة عنه، فكيف إذا كان النّاظر في عملك اللهُ عزَّ وجلَّ الذي لا يَخفى عليه شيء».

2-   أهميّة التوسّل في آخر ليلة النّصف من شعبان بأهل بيت العصمة صلوات الله عليهم أجمعين، ويقول في ذلك:

3-   «..إذا كان أواخر هذه اللّيلة نصف شعبان، فاجعَل تسليمَ أعمالِك إلى مَن تَعتقدُ أنّه داخلٌ بينَك وبين الله جلَّ جلالُه في آمالك، وتوسَّل إليه وتوجَّه إلى الله جلَّ جلالُه بإقبالِك عليه، في أن يُسلم عبادتك من النّقصان ويَحملها بالعَفو والغفران، ويَفتح بها أبواب القبول ويَرفَعها في معارج درجات المأمول».

مع الملكي التّبريزي صاحب (المراقبات)

تحدَّث آيةُ الله الملكي التبريزي عن ليلة النصف من شعبان وكيف يَنبغي أن يَكون عملنا فيها، والمِحوَر الأبرز في كلامه رضوان الله تعالى عليه، أنْ نَعمل في هذه اللّيلة عملَ مُودِّعٍ للدُّنيا، أيْ عمل مَن عَرف أنّه سيَموت غداً. كيف يَتَضرَّع إلى الله تعالى؟ كيف يتذكَّر جميعَ ذنوبِه ويَبكي؟

إلهي إنْ لم تَرحمني فمَن يَرحمني، إلهي أفنيتُ عمري في البُعد عنك والإصرار، والغفلة والسّهو والتّمرُّد والجرأة عليك، وها أنا ذا مُقبلٌ إليك، فإنْ طردْتَنِي عن بابك فبِمَن أَلُوذ.

وتعبير «أنْ يَعمل الإنسانُ في هذه اللّيلة عَملَ مودِّعٍ للدُّنيا» يُرادُ به الإلفات إلى أهميّة كلِّ لحظةٍ من لحظات الليلة، أي اغتَنم هذه الفرصة وأنتَ في غاية الانتباه والجدّ، لأنَّ المودِّع للدّنيا لا يُضيِّع من ليلته الأخيرة أيّ لحظةٍ يُمكنه استثمارها.

قال التبريزي رحمه الله في (المراقبات: ص 79): هي «من اللّيالي التي وَرَد التّأكيدُ على إحيائها، وقد وَرَدت فيها أعمالٌ وعباداتٌ لم يَرِد مثلُها في غيرِها حتّى ليلة القدر.

وهي ليلةٌ وُلِد فيها مولودٌ لم يُولَد مثلُه في تطهير الأرض والفَرَج العامِّ للمؤمنين، ونَشر راياتِ عدلِ الله على أهل الأرض».

ثمَّ يقول آية الله التبريزي: «وإذا بلغ السّالكُ هذا المنزل -أي: إذا وصل إلى ليلة النّصف من شعبان- فعليه أن يقطع أوّلاً نَظَرَه في هذه اللّيلة عن اللّذة بالدّنيا والرّاحة فيها ويَعمل فيها عملَ مودِّعٍ للدّنيا، وإنْ رأى عملَين متساويَين في الفضل فيُؤثِر ما هو الأشقّ على النّفس».

وهذا يدلُّ على أهميّة الليلة من حيث إنّ المرجَّح للإنسان إذا رأى عملَين يتساويان في الفضل، فليَأخذ الأصعَب والأشَقّ على نفسه.

إلى أنْ قال رحمه الله ما حاصِله: «ثمّ إنَّ من أهمّ الأعمال في هذه الليلة التقرُّب إلى الله عزّ وجلّ بإمامِ الزّمان، وحُجّة العصر، وَلِيّ الأمر، وارِثِ الأنبياء، السّبب المتَّصل بين الأرض والسّماء.. فليَظهر من حركاتك وأفعالك وأقوالك أنّك فاقدٌ إمامك، مُنتظِر ظهورَه، متوقِّعٌ التّشرُّفَ برؤية الطّلعة الرّشيدة».

___________________________

* مقتطف من (مختصر أعمال شهر شعبان)

 

 

الأسبوع الأخير من شعبان:

 فَاغْفِر لنا فيما بقيَ منه

«عن أبي الصَّلْت  قال: دخلتُ على الرِّضا عليه السلام في آخر جمعة من شعبان، فقال: يا أبا الصَّلْت إنّ شعبان قد مضى أكثرُه، وهذا آخر جمعة فيه:

1- فتدارك في ما بقي منه تقصيرَك في ما مضى منه.

2- وعليك بالإقبال على ما يَعنيك وتَرْك ما لا يعنيك.

3- وأكثِر من الدُّعاء، 4- والاستغفار، 5- وتلاوةِ القرآن.

6- وتُب إلى الله من ذنوبك، ليُقبلَ شهرُ الله اليك وأنت مخلص لله عزَّ وجلَّ.

7- ولا تدعنَّ أمانةً في عُنُقك إلَّا أدَّيتها.

8 - ولا في قلبك حقداً على مؤمنٍ إلَّا نزعتَه.

9- ولا ذنباً أنت مرتكبُه إلَّا أقلعتَ عنه.

10 - واتَّقِ الله.

11- وتوكَّل عليه في سرِّ أمرِك  وعلانيتِه، ﴿..وَمَن يَتَوكَّل عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُه إنّ اللهَ بالغُ أمرِه قَد جعلَ اللهُ لكلّ شيءٍ قَدْراً الطلاق:3.

12- وأَكثِر مِن أنْ تقول في ما بقي من هذا الشّهر: (أللّهمّ إنْ لم تكُن قد غفرْتَ لنا في ما مضى من شعبان، فاغفِر لنا في ما بقيَ منه)، فإنَّ الله تبارك وتعالى يعتقُ في هذا الشّهر رقاباً من النّار لِحُرمة شهر رمضان».

(الشيخ الصدوق، عيون أخبار الرضا عليه السلام: 2/56)

 

اخبار مرتبطة

  أيها العزيز

أيها العزيز

  دوريات

دوريات

13/04/2018

دوريات

  إصدارات أجنبية

إصدارات أجنبية

نفحات