مرابطة

مرابطة

09/10/2018

ما هو ثمن الحماية الذي يطلبه ترامب من «السعودية»*؟

ما هو ثمن الحماية الذي يطلبه ترامب من «السعودية»*؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ د. قاسم عز الدين ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 حتّى أيامٍ خلتْ، كانت العلاقة بين الولايات المتحدة و«السعودية» محكومة بالاتفاق المعروف بـ«النفط مقابل الحماية»، التي أقرّها لقاء فرنكلين روزفلت وعبد العزيز آل سعود على متن الطرّاد كوينسي في العام 1945م. وبذلك ورثت الولايات المتحدة التركة البريطانية في الخليج، وأخذت على عاتقها حماية «السعودية» من التهديدات الخارجية والداخلية.

ولكن ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خطابه مطلع الشهر الحالي، هو بمثابة إعلان أميركي رسمي عن انتهاء مرحلة «النفط مقابل الحماية». والإقرار بأمر واقع جديد، هو حرية التصرف الأميركي بكلّ النفط السعودي مقابل الحماية.

صيغة الحماية الأميركية مقابل عائدات النفط، بدأت بالاهتزاز أثناء ولاية باراك أوباما الثانية، حيث أخذت «السعودية» في التمادي بدعم الحروب بالوكالة بما يفوق الحاجة الأميركية، ولا سيما في العراق وسوريا واليمن. ارتأى أوباما أنّ الولايات المتحدة لا يسعها حماية السعودية من التناقضات التي تهدد انهيارها من الداخل. ولهذا دعاها إلى تغيير أساليب الحكم، ودعا الحكم السعودي إلى تحقيق إصلاحات داخلية. وتخلّى بذلك عن جانب من الصيغة القديمة، وهو حمايتها من الداخل أيضاً مقابل عائدات النفط.

ترامب يقلب الصيغة رأساً على عقب، في إشارته إلى أنّ السلاح الذي تشتريه السعودية من الولايات المتحدة والدول الغربية، لا يكفي لحمايتها. فالسعودية ليست بمأمن مقابل تسليم العائدات، إنّما عليها تسليم ترامب حرية التصرّف في زيادة انتاج النفط السعودي لتغطية حاجة الأسواق المهددة نتيجة العقوبات على إيران. وعليها أيضاً تفجير منظمة الأوبك وتخفيض أسعار النفط، لحماية أميركا والدول الصناعية من الأزمات الاقتصادية التي يمكن أن تتعرّض لها بسبب ارتفاع أسعار النفط والغاز.

ما يطلبه ترامب من ثمن مباشر، يهدّد السعودية بأزمة اقتصادية داخلية خانقة. فما تسمّيه السعر التعادلي في حسابات ميزانيتها يتجاوز 87 دولاراً للبرميل. وفي حال انخفاض سعر البرميل، تغرق الميزانية في عجز دائم. وبينما وصل فائض الميزانية إلى 155 مليار دولار في العام 2008، تغرق الميزانية في عجز يتجاوز 60 مليار دولار في العام 2018.

وفي محاولة التخفيف من العجز، يحاول محمّد بن سلمان تخفيض نفقات الدولة حوالي 30 مليار دولار، وخوصصة 5% من شركة آرامكو بمبلغ 30 مليار دولار.

ترامب يذكّر الملك سلمان بأنّ ثمن حماية واشنطن للسعودية يتجاوز كثيراً ما تدفعه من مئات المليارات. فهو يصوّب على شركة «آرامكو» لخوصصة الشركة كلها في بورصة نيويورك، آملاً بتوفير 2000 مليار دولار كدفعة أولى من التصرّف في ملكية النفط والطاقة. ولعلّ ما يطمح إليه ترامب يفوق هذه المساعي إلى دفع السعودية للخضوع إلى ديون البنك الدولي والمصارف الأميركية، والقضاء بذلك على أكبر ميزانية عربية تتجاوز 260 مليار دولار. واللافت أن ترامب لم يلوّح بعد بقانون «جاستا» الذي يتحرّك من جديد بعيداً عن الأضواء للتعويض على عائلات 2500 من ضحايا 11 أيلول/ سبتمبر، وعلى 20 ألف من المصابين والمؤسسات المتضررة بمئات مليارات الدولارات.

ترامب لا يحمي السعودية من التناقضات الداخلية التي تهدّد أركان الحكم، لكنه يحميها في العدوان على اليمن في قتل اليمنيين وتجويعهم، إلى أن يتعرّض ترامب نفسه إلى تهديد داخلي وإنساني ضد الجرائم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* الميادين نت

اخبار مرتبطة

  أيّها العزيز

أيّها العزيز

  إصدارات عربية

إصدارات عربية

نفحات